السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

81

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> ومن جملة ذلك : العوالم التي تسبق الخلوص ، وهي عوالم المثال والعقل ، والعبور من عوالم الطبيعة والمثال والعقل الذي ذكره المصنّف رحمة الله عليه ضمن العوالم الاثني عشر . أمّا بلحاظ ترتيبها فقد أقام المرحوم صدر المتألّهين البرهان عليه مفصّلًا ، وقد بحث في شأنه المرحوم العارف الكامل الحاجّ الميرزا جواد المَلِكيّ التبريزيّ رحمة الله عليه في نهاية رسالة « لقاء الله » وبرهن عليها . وجاء في الرسالة التي أرسلها إلى المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد حسين الكمبانيّ الأصفهانيّ قوله : وأمّا عن الفِكر للمبتدئ ، فإنّه ( يعني أُستاذه المرحوم الآخوند المولى حسين قلي الهمدانيّ رضوان الله عليه ) كان يقول : « فكِّر في الموت » . إلى أن يفهم من حاله أنّه قد أصابه ما يشبه الدوار إثر المداومة على هذه المراتب ، وأنّه قد حدثت لديه قابليّة على العموم ، فيُلفِته آنذاك أو يلتفت بنفسه إلى عالم خياله . ثمّ إنّه يستمرّ في هذا الفِكر ليلَ نهار ، ليفهم أنّ كلّ ما يتخيّله ويراه إنّما هو نفسه لا يتعدّاها ؛ فإن صار له ذلك ملَكةً ، فإنّه كان يأمره بتغيير الفِكر وبمحو جميع الصور والموهومات والتفكير في العدم . فإن صار ذلك ملَكة للإنسان ، فلابدّ أن يحصل له تجلٍّ لسلطان المعرفة . . . أي أنّه سيفوز بتجلّي حقيقته بنورانيّتها وانعدام صورتها وحدّها وكمال بهائها . فإن هو رآها في حال من الجَذْبة بعد طيّه طريق ترقّيات العوالم العلويّة كان أفضل . . . فإنّه مهما سار وَجَدَ أثره حاضراً . ونظراً لترتّب هذه العوالم التي يتوجّب على الإنسان طيّها ، فإنّ عليه أوّلًا أن يرقى من عوالم الطبيعة إلى عالَم المِثال ، ثمّ إلى عالَم الروح والأنوار الحقيقيّة . وبطبيعة الحال ، فإنّكم تستحضرون أفضل منّي البراهين العلميّة على الأمر . . . ويا للعجب . . . فقد صُرِّح بهذه المراتب في سجدة دعاء ليلة النصف من شعبان ( وهو أوان وصول الرسالة ) في قوله : سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَإلِي وَبَيَاضِي . وأساس المعرفة إنّما يتحقّق حين يفنى الثلاثة ، إذ حقيقة السجدة هي الفناء عِنْدَ الفَنَاءِ عَنِ النَّفْسِ بِمَرَاتِبِهَا يَحْصُلُ البَقَاءُ بِاللهِ . . . رَزَقَنَا اللهُ وَجَمِيعَ إخْوَانِنَا بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ انتهى موضع الحاجة .